3 أساطير مدهشة من التراث الصيني عن رأس السنة الصينية. | كل شيء عن الصين

3 أساطير مدهشة من التراث الصيني عن رأس السنة الصينية.

حكايات من الصين: كيف بدأ الإحتفال بعيد الربيع؟

مع اقتراب كل عام جديد، تمتلئ شوارع الصين بالفوانيس الحمراء، وتعلو أصوات الألعاب النارية، وتجتمع العائلات حول موائد عامرة بالطعام. لكن وراء هذه الأجواء الاحتفالية الجميلة قصص أقدم بكثير مما نتصور. فاحتفال عيد الربيع، الذي يُعرف أيضًا برأس السنة الصينية الجديدة، لم يبدأ كتقليد عادي، بل ارتبط منذ القدم بحكايات وأساطير تناقلها الناس عبر الأجيال.

في هذا المقال سنعود بالزمن قليلًا لاكتشاف كيف بدأت هذه الاحتفالات، وما القصص والأساطير التي أعطت لهذا العيد طقوسه المميزة التي ما زالت تُمارس حتى اليوم. 🏮🐉

ثلاث أساطير عن رأس السنة الصينية.
ثلاث أساطير عن رأس السنة الصينية.

القصص والأساطير الشعبية لها سحر خاص يجعل الجميع يستمتع بسماعها أو قراءتها. وعندما يتعلق الأمر بأساطير العام الجديد الصيني، تصبح الحكايات أكثر إثارة وتشويقًا 😉 لذا واصل قراءة المقال،  فكل قصة منها ستدهشك حقًا.

وإذا أردت التعرّف أكثر على طقوس هذا العيد، يمكنك قراءة مقال مهرجان السنة الصينية الجديدة: احتفالات مبهجة لمدة أسبوعين!🏮.

1- أسطورة نيان: الوحش الذي أخاف القرى في ليلة رأس السنة:

تحكي الأسطورة أنه في العصور القديمة كان هناك وحش مخيف يُدعى نيان (年) أو نيانشو (年兽)، ويُقال إن له رأسًا ضخمًا وقرونًا حادة. كان يعيش طوال العام في أعماق البحر، ولا يخرج إلا مرة واحدة في نهاية السنة القمرية، تحديدًا في ليلة رأس السنة.

عندما يظهر، كان يهاجم القرى المجاورة ويأكل الماشية ويخيف الناس، لذلك كان القرويون يفرّون كل عام إلى الجبال البعيدة هربًا من هذا الوحش المرعب.

أسطورة نيان: الوحش الذي أخاف القرى في ليلة رأس السنة.
 أسطورة نيان: الوحش الذي أخاف القرى في ليلة رأس السنة.

👻كان القرويون يعيشون في رعب مستمر من الوحش نيان، حتى ظهر رجل عجوز ذو شعر أبيض ووجه أحمر. لم يرغب في الاختباء مع الآخرين في الجبال، بل كشف لهم سرًّا لإخافة الوحش: تعليق الأوراق الحمراء على الأبواب، حرق الخيزران لإصدار طقطقة عالية، إضاءة الشموع، وارتداء الملابس الحمراء.

👻وفي تلك الليلة، عندما وصل الوحش، طبّق القرويون الحيلة التي نصحهم بها الرجل العجوز، فوجئوا بأن الوحش خاف بالفعل من اللون الأحمر والأصوات العالية والضوء، ففرّ هاربًا ولم يدمّر القرية.

👻ومنذ ذلك الحين، أصبح الناس في كل ليلة رأس سنة يعلّقون الزينة الحمراء ويشعلون الألعاب النارية ويحدثون أصواتًا عالية لإبعاد الوحش، وتحول هذا التقليد مع مرور الزمن إلى جزء أساسي من احتفالات رأس السنة الصينية.

من المثير للاهتمام أن كلمة "نيان" (年) في اللغة الصينية تعني أيضًا "السنة"، ولهذا ارتبط اسم الوحش ببداية عام جديد.

2- حكاية الشيطان سوي وعادة الأظرفة الحمراء:

في ليالي رأس السنة الصينية، لم يكن الوحش نيان يظهر وحده، بل كان يرافقه شيطان  يُدعى سوي، مهمته إرهاب الأطفال أثناء نومهم. حيث أن الأطفال الذين يلمسهم سوي كانوا يصرخون من الخوف، يصابون بحمى شديدة، وأحيانًا بفقدان الهدوء العقلي.

حكاية الشيطان سوي وعادة الأظرفة الحمراء.
حكاية الشيطان سوي وعادة الأظرفة الحمراء.

👽ولحماية أطفالهم من هذا الخطر، اعتاد الآباء إشعال الشموع والبقاء مستيقظين طوال الليل. وفي إحدى ليالي رأس السنة، في بيت أحد المسؤولين، قرر الوالدان حماية طفلهما بطريقة مبتكرة. أعطياه ثماني عملات معدنية ليلعب بها كي يبقى مستيقظًا ويبتعد عن الخطر.

👽لف الطفل العملات في ورق أحمر، وفتحها ثم أعاد لفّها عدة مرات حتى تعب وشعر بالنعاس. عندها وضع الوالدان الحزمة تحت وسادته. وفي اللحظة التي حاول فيها الشيطان سوي لمس رأس الطفل، انطلقت من العملات أضواء قوية وأشرقت فجأة، مخيفةً الشيطان، فهرب بعيدًا.

👽اتضح أن العملات الثماني لم تكن مجرد نقود، بل كانت ثماني جنيات تحمي الطفل.

منذ ذلك الوقت، أصبح إهداء الأظرفة الحمراء وعادة تقديم المال للأطفال جزءًا أساسيًا من احتفالات رأس السنة الصينية، ليس فقط لحمايتهم، بل لجلب الحظ والسعادة في العام الجديد. 🧧✨

3-أسطورة الورقة الحمراء وأبيات التهنئة التي تجلب الحظ:

💠تقول الأسطورة إن في عالم الأشباح كانت هناك شجرة خوخ ضخمة تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر على جبل عظيم. وبجانبها، كان هناك حارسان قويان يُدعيان شنتو ويولي، مكلفان بحماية مدخل عالم الأشباح.

💠كان الحارسان يمسكان بالأشباح التي تؤذي البشر، ثم يرسلونها إلى النمور كطعام. لهذا السبب، أصبحت كل الأشباح تخاف من الحارسين بشدة. ومن هنا نشأت الفكرة السحرية: كان يُعتقد أن تعليق قطعة من خشب الخوخ محفور عليها أسماء الحارسين على الأبواب يمكن أن يبعد الأشياء الشريرة ويحمي الناس.

💠مع مرور الوقت، وبحلول عهد أسرة سونغ، بدأ الناس في كتابة سطرين متناقضين (أبيات شعرية ميمونة) على خشب الخوخ بدلاً من أسماء الحارسين، ليصبح تقليدًا جماليًا يحمل بركات وسعادة.

وفي مراحل لاحقة، تم استبدال خشب الخوخ بـ الورق الأحمر، رمز الحظ والسعادة، لتصبح عادة لصق الأبيات الربيعية على الأبواب والنوافذ جزءًا أساسيًا من الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة، تعبيرًا عن أطيب التمنيات والترحيب بالعام الجديد.

أسطورة الورقة الحمراء وأبيات التهنئة التي تجلب الحظ.
أسطورة الورقة الحمراء وأبيات التهنئة التي تجلب الحظ.

في ختام هذه الأساطير، نجد أن الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة مليء بالحكايات السحرية التي تحمل دروسًا ومعاني رمزية. أسطورة نيان تشرح سبب خوف القرى من الوحش وكيف أصبحت الزينة الحمراء والألعاب النارية جزءًا من طقوس حماية المنازل. بينما أسطورة سوي تُظهر حرص الآباء على سلامة الأطفال وأصل عادة الأظرفة الحمراء، والمال المقدم للأطفال لجلب الحظ والحماية.

أما أسطورة الورقة الحمراء على الأبواب والنوافذ، فتكشف كيف تحولت طقوس الحماية القديمة إلى تقاليد جمالية تعبّر عن السعادة والحظ في العام الجديد، بدءًا من خشب الخوخ وصولًا إلى الورق الأحمر المزخرف بالأبيات الميمونة. 

تعكس هذه الأساطير الروابط الجميلة بين الشخص الصيني والطبيعة، مما يضفي على احتفالات رأس السنة رونقًا وسحرًا خاصًا يمتد عبر الأجيال. 🏮🐉 نأمل أن تكونوا استمتعتم بالمقال، ولا تنسوا مشاركتنا آراءكم حول هذه الحكايات في التعليقات! ✨



Enregistrer un commentaire

أرجوا أن المقال قد أعجبكم اذا كانت لديكم اي تساؤلات عن الموضوع يرجى ترك تعليق هنا

Plus récente Plus ancienne